هناك أشياء كثيرة تغيرت في حياتنا خلال السنوات الأخيرة لكن تبقى بعض اللحظات قادرة على أن تعيد إلينا أجمل ما كان فيها، مباراة منتخب مصر اليوم أمام بلجيكا في بطولة كأس العالم 2026 ليست مجرد مباراة كرة قدم بل فرصة جميلة لأن نتذكر أيامًا كانت أبسط وأدفأ وأقرب إلى القلب، أيام كنا ننتظر فيها مباريات المنتخب بفارغ الصبر ونرتب يومنا كله على موعد المباراة ونبحث عن مكان نجلس فيه مع الأسرة أو الأصدقاء أو الأقارب لنشاهدها معًا
كانت الفرحة أكبر لأننا كنا نشاركها مع من نحب وكانت لحظات التوتر والضحك والهتاف جزءًا من ذكرى جميلة بقيت معنا حتى اليوم، وربما لهذا السبب ما زال كثير منا يتذكر تفاصيل الجلسات والوجوه والضحكات أكثر مما يتذكر نتيجة المباراة نفسها.
الكاتب الإنجليزي الشهير نيك هورنبي كتب أن كرة القدم ليست مجرد أهداف ونتائج بل جزء من الذاكرة والهوية والعلاقات الإنسانية، وربما لهذا السبب تبقى المباريات الكبيرة محفورة في وجدان الناس لأنها ترتبط بأشخاص وأماكن وذكريات لا تنسى.
وفي وقت نفتقد فيه كثيرا لحظات اللمه البسيطه التي كانت تجمعنا تأتي مباريات المنتخب لتمنحنا فرصة نادرة لنقترب من بعضنا من جديد وأن نصنع ذكريات جديدة مع أبنائنا كما صنع آباؤنا معنا ذكريات لا تزال تسكن قلوبنا حتى الآن، فالانتماء لا يُعلَّم بالكلمات فقط بل يُعاش في مثل هذه اللحظات حين يرى الطفل أسرته تشجع بلدها وتفرح باسم مصر وتعيش الحلم نفسه.
أما أنا فقررت اليوم أن آخذ ابني ونشجع مصر معًا وأن نعيش أجواء المباراة بكل ما فيها من حماس وفرحة وأن نصنع ذكرى جديدة نحتفظ بها لسنوات طويلة، وأتمنى أن يفعل الكثيرون الشيء نفسه، يلا نجتمع اليوم مع الأسرة والأصدقاء والأحباء، يلا نترك الهواتف قليلًا، يلا نستعيد دفء اللمة الجميلة التي افتقدناها، يلا نشجع مصر.
فربما تنتهي المباراة بعد تسعين دقيقة لكن الشعور الذي تتركه والذكريات التي تصنعها قد تبقى معنا عمرًا كاملًا، تحيا مصر.

البيضة والحجر!
د. محمد محسن رمضان يكتب: الجيل الجديد من التجسس الرقمي يهدد الخصوصية الإلكترونية
أمين ورفاقه.. شرفوا التحكيم المصرى





